ما حقيقة تعصب المجتمع تجاه العنصر النسائي في ريف حمص الشمالي؟

عمار خصاونة – صوت سوريات

لم تكن صفة التعصب تجاه العنصر النسائي –في الواقع السوري ما قبل الثورة- سائدة المجتمع في مجالات العمل والتعليم، فقد كان زُهاء نصف الوظائف ومقاعد التعليم تحتلها “نصف المجتمع” ألا وهي المرأة.

لكن وبحسب مصادرنا، توصلنا إلى وجود مشكلة في هذا الجانب في ريف حمص الشمالي، وانطلاقا من قيام الكادر التعليمي في جامعة حلب “الحرة” بفصل فئة الطلاب عن الطالبات بالمباني انطلقنا في البحث عن الحقيقة التي أنكرها البعض وأكدها البعض الآخر.

فقد أقدم الكادر الإداري والتعليمي في جامعة حلب “الحرة” و بعد انطلاقها بفترة وجيزة في المنطقة على فصل الطلاب عن الطالبات تحت ضغط من الأهالي و بعض الطلاب والطالبات، حيث تم وضع الطلاب في مدينة “الرستن” والطالبات في مدينة “تلبيسة”.

و في السياق، أكدت إحدى مصادرنا بأن المجتمع لم تتخلله هذه المشكلة ما قبل الثورة، لكن وبعد تحرير المنطقة تولى أمور اللجنة الأمنية لحماية المدنيين أشخاص تغلب عليهم سمة الفساد والإجرام، حيث ارتكبوا العديد من عمليات الخطف وحتى الاغتصاب في بعض الحالات تحت ذريعة “عملاء النظام وملاحقة فلولهم” ضاربين بعرض الحائط كل القيم والمعايير الإنسانية، وعاث هؤلاء العناصر في المنطقة فسادا، ريثما حدثت تحولات جذرية في المنطقة وتم تشكيل هيئة قضائية عليا وتجميع الفصائل ضمن إطار تنظيمي توافقي ومن ثم تم محاسبة كل المخطئين والمجرمين بحق المجتمع وأصبح حال المجتمع والمؤسسات المدنية في تحول إيجابي ملموس.

ولكن وبسبب المرحلة التي عاشها المجتمع من انعدام الأمن والاستقرار، بحسب مصدرنا، تولدت ردة فعل عكسية لدى الأهالي بالخوف على نسائهم نتيجة ما شاهدوه من حوادث استهدفت هذه الفئة من المجتمع في فترة انعدم فيها القانون وكانت تغلب على الواقع سلطة السلاح غير المنظم.

وفي حديثنا مع الأستاذ “يوسف درويش” رئيس المجلس المحلي في الرستن، وطرح عليه بعض الأسئلة، أكد بأن هذه الظاهرة بدأت بالتلاشي وتكاد تكون غير موجودة في إطار العمل.

وأوضح بأن المجلس المحلي لديه العديد من الموظفات النساء واللاتي يشرفن على أعمال تتعلق بالتوعية وشؤون المجتمع والمرأة، وهو ما أكده أيضا الأستاذ “ياسر عبيد” مدير المشروع التعليمي في مؤسسة رحمة، مضيفا أن “لدى المجلس المحلي مكتب مختص بشؤون المرأة ونشاطاتها الاجتماعية.

وأضاف “درويش”: العديد من موظفي منظمات المجتمع المدني التي تراجع المجلس في إطار أعمال ومشاريع مشتركة تعود بالفائدة على المجتمع هن من العنصر النسائي، مشيراً بذلك إلى انعدام شبه تام لهذه الظاهرة.

فيما أكد الأستاذ “ياسر عبيد” على أن مشروعهم التعليمي القائم فإن جزءا كبيرا من كادر التدريس هن من النساء، بسبب قدرتهن الأكبر على فهم الطلاب الذي هم لا زالوا في الصفوف الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، موضحا بأن المرأة اليوم عادت لتكون فاعلة في المجتمع بدرجة أكبر مما كانت عليه في السابق، ما قبل انطلاق الثورة.

إلا أن واقع التدريس في جامعة حلب “الحرة” لم يكن متوافقا مع حال المرأة في مجال العمل والمشاركة بالمشاريع المدنية، حيث أكد العديد من الشهود وجود حالة الفصل بين الطلاب على أساس تمييز الجنس وكل فئة منهم في مدينة تحسبا لأي اختلاط، وأكد الشهود بأن هذا الأمر تم بضغط من المجتمع وبعض الطلاب والطالبات على اختلاف أهداف الأخيرين في غرض هذا الفصل.

وفي حديث مع طالب وطالبة كلاهما طالبا بهذا الفصل، وأكد الطالب أن طلبه هذا مبني على أساس ديني بحرمة الاختلاط، وأن هذا يحافظ على قوام المجتمع، وهذا مناف بالطبع لتجارب المجتمع وكيف أن للمرأة دور هام وفاعل.

أما بالنسبة للطالبة فقد ذكرت بأنها طالبت بذلك لمحافظتها على استكمال مسيرتها التعليمية، فهي تؤكد على أنه في حال دمج الفئتين في نفس المبنى ونفس القاعات فسيتم منعها من قبل أهلها من إكمال دراستها، كاشفة على أن السبب ليس دينيا، إنما هو خوف من قبل الأهل بسبب حقبة انعدام الأمن التي عاشها الأهالي في فترة ما بعد تحرير المنطقة.

وفي هذا السياق طَالبَ أحد آباء الطلاب في حفل لتكريم مناقشين لرسالة الماجستير في نفس الجامعة، بأن يتم دمج الطلاب لكن يكون هناك فصل بـ “شادر”، بحسب تعبيره، بين الذكور والإناث في نفس القاعة وهو ما عارضته الهيئة التدريسية فبهده الحالة هي لم تعد قاعة للتعليم.

وأكد مصدرنا على أن إدارة الجامعة والهيئة التدريسية ستضيف سؤالا في مفاضلة العام الدراسي الجديد يستفتي بقبول الاندماج بين الطلاب والطالبات أو بعدمه وعلى أساسه فسيتم تقرير ما إذا كان العام الدراسي الجديد سيشهد أيضا حلا لقضية التعصب تجاه عنصر المرأة أيضا كما هو الحال بواقع العمل أم لا؟

وبالتالي فإن واقعة التعصب تجاه المرأة هي لم تكن موجودة بالأساس وإنما هي ردة فعل للمجتمع نتاج مرحلة زمنية انعدم فيها أقل إحساس بالأمن والأمان في فترة كان المجتمع أحوج ما يكون للأمن والقانون بعيدا عن سلطة السلاح، و تبين بأن هذه العصبية قد انعدمت بشكل شبه كامل في إطار العمل المدني، ووجودها في إطار التعليم خُلق أيضا بسبب فترة انعدام الأمن وما حدث من قضايا خطف واعتداء على النساء دون قدرة الأهل على عمل أي شيء أمام سلاح مجرمين تم محاسبتهم بأشد العقوبات لاحقا بعد تشكيل القضاء الأعلى، وأن ما يحدث من فصل بين الجنسين بين الذكور والإناث هو بضغط شعبي نتيجة ما أسلفناه وجزء بسيط منه من طلب بعض الطلاب الشباب الذين تأثروا بأحد أنواع الفكر التي اقتحمت معظم فئات المجتمع السوري اليوم في مختلف المناطق، وهو بطلب بعض الطالبات لنفس السبب وبعضهن لسبب خوفهن من حرمانهن من إكمال دراستهن.