ماجدولين الرفاعي: المرأة ومن يشبه أبو مروان

المرأة ومن يشبه أبو مروان

خاص: صوت سوريات – ماجدولين الرفاعي

قبل أشهر قليلة هزت الأوساط العربية في أوروبا جريمة القتل الذي ارتكبها لاجيء سوري في المانيا (أبو مروان) حيث ذبح طليقته بالسكين أمام أولادها ثم اعترف ببث مباشر على صفحته في “الفيسبوك” بقتلها قبل أن تعتقله الشرطة الالمانية وتزج به في السجن ثم تودع أولاده في أحد المراكز الاجتماعية كونهم بلا معيل بعد موت الأم واعتقال الأب!!

الجريمة مروعة جدا فالنتائج لم تقتصر على موت “امرأة” بريئة بل هدمت وشردت أسرة بأكملها الأب والأم والأطفال وزوج الأم الذي تزوجته بعد طلاقها من زوجها السابق، ولكن رغم بشاعة تلك الجريمة تحولت إلى مادة للتندر في المجتمع السوري، وتحولت شخصية أبومروان إلى فزاعة يخيف الرجال بها زوجاتهم كنوع من التهديد المبطن بعضه على سبيل المزاح والبعض الآخر بشكل جدي اذ اعتبر هؤلاء الرجال أن البطل(أبو مروان) على حق وأن ما فعله نتيجة لابد منها مقابل تصرفات زوجته التي طلقته وحصلت على حق حضانة الأولاد بعد زواجها من رجل آخر، بينما دافعت معظم السيدات عن الضحية( أم مروان) إذ بررن طلب طلاق المرأة. سببه سوء تصرفاته معها طوال سنوات زواجهما، وأيدن زواجها بعد الطلاق إذ لا يمنع ذلك لا الشرع ولا القانون فأين المشكلة فيما فعلته؟!

بين آراء الرجال من أنصار أبو مروان وآراء النساء المؤيدات لأم مروان لابد من وقفة تأمل في انتشار “ظاهرة الطلاق” في المجتمع السوري على امتداد بلاد اللجوء والتي تزايدت بشكل لافت للأنظار فقد تناولت عدة وسائل إعلام عربية واوروبية هذه الظاهرة، فما هي الأسباب التي اوصلت الأمور إلى ماهي عليه الآن؟!

اعتبر البعض أن الخلل الأساسي في العلاقات الزوجية العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص سببه طريقة “الزواج التقليدية” التي لا تبنى على الحب والتفاهم والإرادة المشتركة، بل تعتمد بشكل أو بآخر على المصالح والعلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد، فابن العم يتزوج ابنة عمه فهو أولى بها من الغريب، ويزوج الأهل ابنتهم لأي عريس يتقدم لها كي لا يفوتها سن الزواج ويطلق عليها لقب (عانس) وهكذا تتراكم الأخطاء التي لا يمكن حلها بالطلاق لأن المجتمع الذي بنى تلك البيوت على عيوبها، يعيب على المرأة المطلقة، ويبدأ بالتضيق عليها وكأنها أصبحت عارية لابد من سترها بأي زواج آخر يخلص أسرتها من عيبهم ومن مصروفها إذ لا قانون يحمي المرأة أو يؤمن لها وسائل العيش الكريم كي تعيش مستقلة بعيداً عن تسلط وتحكم أولياء أمورها، “ فالتحرر الاقتصادي” أحد أهم أسباب تحرر المرأة، ولذلك فتح اللجوء للمرأة الباب ودعم خياراتها في العيش من خلال تحريرها اقتصاديا، وعلى الجانب الآخر فإن بعض حالات الطلاق لا ينطبق عليها كل ما تقدم بل كانت نتيجة لعدم احترام الحرية الممنوحة للمرأة تلك الحرية التي لم تعرفها سابقا فلم تحسن استخدامها، فالحرية لا تمنع المرأة من احترام زوجها وبيتها ولاتمنعها من الحفاظ على بيتها وأسرتها، وما ينطبق على “المرأة” ينطبق على “الرجل” أيضا فالحرية لا تمنع من احترام المرأة وتقديرها، فللأسرة قدسيتها ولايجوز المساس بها فمنها ينطلق بناء المجتمع ومنها يتخرج نساء المستقبل ورجاله.