“لن ينال منا الحصار”.. طبيبات ومتطوعات يعالجن مرضى السرطان في الغوطة الشرقية

رواد خليل

“الثورة أنثى” تقول غادة، مؤكدة أنها لن تؤتي ثمارها دون “تضحية”، ولهذا انخرطت في العطاء منذ مطلع الثورة السورية ككثيرات من قريناتها لدعم “الثورة الأنثى” كما تقول.

الطبيبة “هدى” كذلك، لم توفر جهدا وعلماً في خدمة أهلها، فهي “كما أرض الغوطة الشرقية مسقط رأسها.. أرض معطاء لأهلها” كما تقول.

“هدى الشامي” كما تحب أن تسمي نفسها، حاصلة على ماجستر في المعالجة الكيميائية، ومختصة في معالجة الأورام السرطانية، لم تفكر بالهجرة كما فعل كثر، بل آثرت البقاء لخدمة أهلها في محنتهم ضمن الحصار الممتد على مدى السنين الخمس الماضية.

أسست “الشامي” مع زجها الطبيب”، مركزا لمعالجة مرضى السرطان والأمراض الخبيثة المحاصرين داخل الغوطة الشرقية، منذ متصف عام 2013، وحمل المركز اسم “مركز الرحمة لمعالجة الأورام السرطانية”.

تقول “الشامي” لـ”..”: “كان ملحاً تأسيس مثل هذا المركز، لا سيما مع بداية ملامح الحصار على الغوطة، وانقطاع السبل أمام المرضى لمتابعة علاجهم في المشافي التابعة للنظام.

وتؤكد الطبيبة، أن المركز وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، استقبل 1215 مريضا، يشكل الأطفال ما نسبته 20% من مجمل المرضى، بينما تشكل النساء ما نسبته 45%، والباقي هم من الرجال.

واستطاع المركز بحسب الطبيبة “الشامي”، أن يحقق نسبة في الشفاء من مجمل الحالات التي تمت معالجتها في المركز بلغت قرابة 35%، بينما بلغت نسبة الوفيات 14%، مشيرة إلى أن قرابة 550 مريض لازالوا قيد المعالجة، وبقية المرضى لا زالوا يخضعون للمراقبة في المركز بشكل دوري، وآخرون ضمن دراسة الحالة.

ومن خلال المركز سعت الطبيبة إلى تشخيص مجمل الحالات ضمن الحصار، في وقت لا تزال تعمل على مراقبة حالاتهم باستمرار، وجل ما تتمناه أن يكتمل عملها بشفاء مرضاها بتأمين العلاج النوعي، فغالبا ما تجبر على المفاضلة بما هو متاح من الأدوية لتساعد المرضى على الصمود إلى أن يتم تأمين العلاج بطريقة ما.

“غادة” وهي إحدى المتطوعات في المركز، لك توفر جهداً في كثير من النشاطات لخدمة أهالي الغوطة في محنتهم، ومع انطلاق الثورة انخرطت في القطاع الإغاثي والتنسيقيات وتنظيم المظاهرات، وبعد تأزم الأوضاع من خلال القصف على الغوطة، انخرطت بالعمل الطبي في قسم الإسعاف، ومن ثم متطوعة في “مركز الرحمة لمعالجة الأورام السرطانية”.

وكانت الفكرة – بحسب غادة – هي مراقبة حالات مرض السرطان، وقد بدأت العمل إلى جانب الطبية “هدى” ومجموعة من المتطوعات ضمن غرفة واحدة، حيث تمثل عملها في تنظيم العلاقات بين المركز في الداخل والمتبرعين في الخارج بهدف استجرار الدعم قدر الامكان.

تؤكد “غادة”، أنه ومع مضي أربع سنوات على تأسيس المركز وما يمثله من أهمية، إلا أنه لا زال يعاني من شح الدعم، علما أنه مع سنواته الأولى كان هناك ممرات إنسانية وطبية، إلا أنهن مستمرات في معالجة ورعاية الأطفال المصابين بأمراض خبيثة، وتأمين العلاج ورعايتهم الطبية أيضا.

ولم تتوقف غادة عند هذا الحد كما تقول، بل سعت مؤخراً إلى تأسيس “صيدلية خيرية”، الهدف منها دعم الفقراء وذوي الحالة المادية المتردية وسط الحصار بتأمين الدواء لهم بأسعار متدنية، وذلك جراء احتكار الدواء وغلاء أسعاره من قبل تجار الحروب، إلا أن المشروع يعاني أيضاً من نقص الدعم كما المركز، لكنها مستمرة مع مجموعة من المتطوعات في هذا المشروع.

وبالرغم من المعوقات الكثيرة التي تواجه هذه المشاريع، إلا أن غادة وهدى ورفيقاتهن مستمرات في بذل الجهود بما أمكن، ولن يتوقفن مهما كانت الظروف كما يؤكدن.