في سيرة السوريّة المعتقلة.. أيقونات ثورة وحرية

هلا إبراهيم – صوت سوريات

لم تكن المرأة السورية بمنأى عن العنف الذي تعرض له السوريين بكافة أطيافهم، قتلا وتشريدا واعتقالا ورجما أيضا على يد بعض التنظيمات الإرهابية، بل ربما نالت من العنف الجسدي والنفسي ما عجز عنه الرجال على مدى سنوات الحرب الست الماضية.

لا شك أن السوريات عانين ويعانين، لا سيما إذا خصصنا بالذكر المعتقلات خلف القبضان في سجون النظام وغيره ممن انتهجوا أسلوبه في القمع والترهيب، وقد تتعدد أسماء الدمشقيات اللواتي تعرضن للاعتقال والتنكيل في أبشع سجون ومسالخ ومحارق شهدها القرن الحديث، والمتمثلة في فروع ومراكز النظام الأمنية.

الطبيبة والمهندسة والمحامية والفنانة والإعلامية والطالبة. أمثلة لا تحصى على ما تعانيه المرأة السورية من كل الأطياف، تحت تهم وادعاءات وافتراءات، فقط لأنهن رفضن الذل والهوان وأبين إلا أن يكن رمزا من رموز الثورة السورية.

ومن أبرز هذه الشخصيات الفنانة السورية “سمر كوكش“، التي أفرج عنها النظام مؤخراً في 28 شباط 2017، وهي من مواليد دمشق 26 آب عام 1972، تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا عام 1995، شاركت في العديد من الأعمال في المسرح والإذاعة والتلفزيون كما عملت في الدبلجة، اعتزلت المجال الفني وارتدت الحجاب وقل ظهورها الفني، وهي ابنه المخرج علاء الدين كوكش والفنانة الراحلة ملك سكر، وقد دام اعتقالها ثلاث سنوات منذ 2014 بتهمة “الإرهاب”، في حين كانت “محكمة الإرهاب” في دمشق قد أصدرت حكمًا بالسجن خمس سنوات عليها بعد أن تم إيداعها في “الفرع 215” التابع للأمن العسكري.

أمومة وأمل

قضت “سمر” أيام حكمها في سجن عدرا ككل الأمهات اللواتي فارقن أبناءهن، هي أم لطفلتين (لين وملك)، أبعدتهما جدران السجن عن أحضانها، وبدلا أن تمارس سمر فنها في خدمة وطنها، جراء احتجازها لموقفها، قضت ثلاث سنوات في زنزانتها تنسج قهرها وحريتها ببعض الأشغال الخرزية أو الأعمال الصوفية لطفلتيها، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام عن لسانها.

“سمر” شاركت الأخريات المعاناة خلف القضبان، ولم تفقد الأمل كما نقل عنها، كما أنها لم تتوقف
عن عملها الإنساني في مساعدة المحتاجات من فقيرة ويتيمة ممن فقدت التواصل مع أهلها من المعتقلات، فكانت شريكتهن بالطعام والكساء، والأم الحنون للكثيرات منهن.

رشا شربجي وأطفالها الخمسة أحرار

سبق الإفراج عن كوكش، ابنة مدينة داريا في الغوطة الغربية بريف دمشق “رشا عبد الباسط شربجي” من مواليد 1982، والمصنفة على قائمة أبرز 20 سجينة سياسية في العالم، حيث أفرج النظام عن شربجي وأطفالها الخمسة في 7 شباط 2017 في صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها كتائب الثوار في ريف حماة الشمالي مع قوات النظام، والتي تمّ بموجبها إطلاق سراح 55 امرأة وطفلاً من سجون النظام مقابل إطلاق الثوار لنساءٍ وأطفالٍ كانوا محتجزين لديهم، وكانت قد اعتقلت مع أطفالها الثلاثة (محمد أوس أسامة العبار /2009/، ومنى أسامة العبار /2011/، وفاطمة البتول أسامة العبار /2012/).

مجد شربجي نموذج آخر

مجد عزت شربجي، من مواليد داريا 1981، سيدة من سيدات ريف دمشق شاركت في النشاط المدني للثورة السورية منذ انطلاقتها 2011،اعتقلت شربجي بتاريخ 31 كانون الثاني 2012، وأُفرج عنهافي17 تموز 2013، أي بعد سبعة أشهر من الاعتقال، نالت العديد من الجوائز كالجائزة الدولية للمرأة الشجاعة (International Women of Courage Award)  المقدمة من الحكومة الأمريكية، لم تتوقف حياتها عن الإنجازات حتى بعد خروجها من الاعتقال ووفاة زوجها عبد الرحمن كمون تحت التعذيب، والذي اعتقل أثناء مراجعته لفرع المخابرات الجوية للإفراج عنها.

أصبحت شربجي ممثلة عن منظمة “النساء الآن من أجل التنمية” التي افتتحت 5 مراكز في سوريا ودول الجوار، ومديرة العلاقات العامة فيها.

رحاب علاوي السجينة الشهيدة

بنت مدينة “الموحسن” في دير الزور، طالبة هندسة مدنية، سكنت دمشق مع أهلها، رأت أهالي المحافظات واللاجئين إلى دمشق بلا مأوى فساعدتهم على ايجاد البيوت واستئجارها، رأتهم جياعاً فساهمت في جمع الاغاثة وتوزيعها، رأتهم يرتجفون برداً فساهمت في جمع الملابس والأغطية، هي شابة سورية تعلن انحيازها لانسانيتها ولأهلها بوجه الظلم، فدفعت حياتها ثمنا لإنسانيتها.

المهندسة الشهيدة “رحاب علاوي”: قضت بعمر 24 عاماً، في سجون النظام، وأصبحت أيقونة السوريات المعتقلات بعدما سرب قيصر صورتها، إلى آلاف الشهداء الأحيار الأموات، وكانت اختطفتها مخابرات النظام في 17 كانون الثاني 2013، لتبقى صورتها وصمة عار بوجه الإنسانية.

شهور وأعوام تمضي وهنَّ في السجون، لا يمكن وصف الانتهاكات التي يتعرضن لها من تعذيب جسدي ونفسي، ومن عفونة السجن التي تخنق أنفاسهن، ومن قسوة جلادهن الذي يتلذذ بتعذيبهن واغتصابهن، كل ذلك لم يمنع الكثير من السيدات الدمشقيات وغيرهن من كل بقاع سوريا، اللاتي خرجن من سجون الذل والعبودية والقهر ليكون لهن أدوار فعالة في المجتمع الدمشقي والسوري عموماً إلى جانب انتشار عطائهنّ في مراكز كثيرة موزعة حول العالم.

السورية والدمشقية ومنذ الاحتلال الفرنسي لسورية وما سبقه من حقب تاريخية، كانت أسطورة في التضحيات والإنجازات العظيمة في كل المجالات السياسية والطبية والعلمية والدينية وغيرها، كما أنها سطّرت رايات النصر والحرية لفجر سورية الجديد.