في تركيا.. عندما تتحول المرأة السورية لأم وأب في آن معاً

خاص: صوت سوريات

كان كلّ ما يشغل بال “هالة” في دمشق، كيف تستيقظ باكراً وتجهّز السندويشات لأطفالها وترسلهم إلى المدرسة، ثمّ تستقبل جارتها بعد ذلك، ليتبادلن أحاديث الصباح مع القهوة، وعند الظُهر تنتظر عودة أطفالها من المدرسة. إلّا أنّ شيئاً ما اختلف عليها، وقلب حياتها كلّياً.
قرّرت “هالة” مع صعوبة المعيشة في الشام، وخوفاً على أولادها أن تسافر إلى تركيا، ولكن عمل زوجها لم يكنْ كافياً لتأمين إيجار البيت، ومصروفه، فأصبحت مجبرةً أن تعمل في ورشة خياطة، تارةً ونادلة مطعم تارةً أخرى لتساعد زوجها في المصروف.
تقول: “في سوريا كنتُ ربّة منزل تماماً، لكن للأسف تحولت إلى عاملة وربة منزل، طبعاً مع احترامي لكل العاملات، لكن ذلك مرهق جدّاً، ومن الصعب أن تكون المرأة معتادة على الراحة وتمارس دورها في البيت كأم، وفجأة تتحول إلى أمّ وأبّ في آن معاً”.
قد لا يبدو الأمر مستغرباً من حيث الفكرة، أن تتحول المرأة لأمّ وأب، فهذا يحصل في كلّ زمان ومكان، عدا عن أنّ المجتمعات بطبيعتها تسعى لتكون المرأة شريكة في كل شيء، لكن في تركيا على وجه الخصوص، يبدو الأمر صعباً، إذا ما قيْسَ بعدد ساعات العمل التي تتجاوز 12 ساعة يومياً.

تعمل، فاتن، نادلة في مطعم، بعدد ساعات يفوق الـ10 يومياً، تقول: “أذهب في الثامنة صباحاً وأعود في مثلها مساءً، إنه شيء مرهق جدّاً، لكن ليس لدّي خيار آخر، فالبيت له إيجار شهري ومصروفي ومصروف أولادي، خصوصاً بعد أن أصبح زوجي شهيداً، وهنا في تركيا العمل صعباً جداً”.

يشار إلى أن تركيا تضمّ نحو 3 ملايين ونصف سوري، وأن أكثر من 200 ألف وليد سوري سجّلتهم دوائر تركيا منذ بدء النزوح حتى اليوم.

مصدر الصورة: العربي الجديد