عبير الخطيب: الغربة

الغربة

بقلم عبير الخطيب

عندما كنا مازلنا نتلقى العلم في مراحل الدراسة ,كنت استغرب ذلك التمييز في تسمية شعراء الاغتراب ,

ما هي المشكلة أو الفارق في أن تكتب الشعر في موطنك الأصلي… أو حيث هاجرت .

لم أكن أدرك أن ذرات الهواء .. و أن النسيم .. و أن التراب إذا كان من بلدي فهو عشقي .., وأن العشق

لايحتاج إلى تعريف , مفرداته مميزة و ألمه فريد تتأجج تركيبته في غربتنا ,في الحنين إلى إناس ألفناهم,

إلى مفردات نعشق سماعها , و إلى جداريات تعشقت في مخيلتنا فأبدعنا بوصف و إحضار جمالها ولو

كانت مجرد ركام …….

الغربة ولادة عشق فريد و أسطوري لوطن غادرناه رغبة” , نزوة أو إكراه.

ذلك العشق الذي تستجير به كلما أحسست بالشوق ,بخيبات أمل وبيوم طويل تنتظر غده…..,

الغربة هي الحنين الأسطوري ….

هذا تعريف غير كاف و لا يعطيها حقها بالوصف . الغربة هو الشيء البغيض الذي ينمو في كيانك و أنت تفقد

من كنت لتكون ذاك الآخر الذي لايشبهك , لاينتمي إالى عالمك , لأنك أنت أيضا”لم تعد تحلق في تلك العوالم

وحتى وأنت تستحضره , لتخبر عنه أصدقائك الجدد تشعر و كأن ما تتذكره في كل مرة تحذف منه الكثير …

و أيضا الكثير .. و أحيانا تصدق أن ذاك الآخر هو ليس أنت ………

ربما هو قصة تخترعها لتنال إعجاب ورضا من تعرفت عليهم في هذه الحياة الجديدة , فتنسخ لنفسك أشكالا”

ووجوها”عديدة , وكأن إنفصاما” قد أصابك… فتتوه في كثرة الأوجه وتنسى من أنت ومن هؤلاء الذين ترهق

روحك في استضافتهم إلى حياتك الجديدة.

لاتسأل نفسك من هم هؤلاء الذين سكنوا حياتك.., فهم مثلك أغراب. مثلك استهلكتهم هذه الجدران الكريستالية ,

أرهقهم حب الوطن , فأشادوا لأنفسهم سياجا”وهميا”يدفع عنهم كل من يحاول هدم السياج أو يقترب من حدود

رسموها بأفكارهم.

هل الغربة هي تناسخ للأرواح في عوالم غريبة , مزيفة ووهمية , أم أننا حتى في غربتنا لم نفلح بولوج هذه العوالم

ومازلنا في ذاك النفق المظلم , مثلما تذهب الروح في رحلتها إلى البرزخ فلاهي في الأرض التي ألفتها ……..

ولا هي بالجنة الموعودة .