طفل يسأل أمه.. أين أبي؟

خاص صوت سوريات

لطالما سمعنا عن ألم فقدان أب أو أخ أو ابن أو ابنة، ولا شك أنها آلام وربما متفاوتة، فكيف يكون ألم طفل بدأ مشوار طفلته وأمنيته أن يرى أباه المعتقل في سجون الظلم والظلام “سجون بشار الأسد”.

محمد أبازيد، طفل سوري يحلم أن يعيش الطفولة الحقيقية، ومع بلوغه الخامسة من عمره، إلا أنه يحلم برؤية أبيه وهو حال آلاف الأطفال السوريين اليوم.

تقول والدة محمد، بعين يغشاها الحزن وقلب سكنه الألم: دائما يسألني “لماذا الأولاد عندهم أب وأنا أين أبي؟” ولا أكون قادرة على الإجابة سوى بقول إنه مسافر ولديه عمل، وسيعود عما قريب، فقد اعتُقل والده وعمر محمد خمسة أشهر.

وبواقع الألم المرير، تسقط رايات الإنسانية المنافقة، مساعدة آلام كل طفل مثل محمد بأن يعيش وسط التمني والترجي لأن يعود والده يوما.

تروي والدته قصة لابنها الحزين، فتقول إنهم اضطروا للسكن مع بيت أختها لفترة بعد خروجها من سوريا ريثما تمكنوا من استئجار منزل خاص بهم، وكان محمد عندما يعود زوج خالته من العمل إلى المنزل يجري ابنه الصغير بعبارة “جاء بابا” ليلحق به محمد بخطوات خفيفة “جاء بابا” دون أن يعرف ما معنى هذه الكلمة، لكن فطرته البريئة كما كل طفل تحلم بأن تنام في حضن الأب الدافئ مانح الأمان.

حالة محمد اليوم، ابن مدينة درعا، تجسد حالة الآلاف من الأطفال السوريين ممن يحلمون بيوم من الأيام أن يعود آباءهم من الاعتقال دون معرفتهم بحقيقة أين يوجد آباؤهم، لكن الحنين الفطري الذي لم يجربوه سابقا يبقى راسما أمامهم بصيص أمل بعودة آبائهم من العمل “كما تقول الأمهات”.

ولمحمد أخ يكبره بأربع سنوات، يقول له دائما عندما يسأل محمد عن أبيه إن أباه يساعد الناس في مخيم الزعتري وسيعود بعد أن ينهي عمله، وهو الآخر لا يعلم حقيقة اعتقال والده، لكنه يعلم أنه كان يعمل في مساعدة الناس واغاثتهم في المدينة، لتبقى الصورة الجميلة للأب الطيب محفوظة بباله حتى اليوم الي أصبح فيه ذو ثماني سنوات، هكذا تقول والدته.

ولعل الكثيرين يتسائلون، كيف سيكون مستقبل أطفال تفتحت أعينهم على ألم لا ذنب لهم به؟ لكنه يبقى سؤال تختلف فيه الآراء، وتتلوع فيه قلوب الشاعر بمثل هذا الألم المتصور له، وتبقى أمنيات هؤلاء الطيور لقاءهم بمصدر القوة لكل طفل في هذه الدنيا، ألا وهو “الأب”.