د. سميرة مبيض: كوتا إضافية للرجل النسوي

كوتا إضافية للرجل النسوي

بتنا ندرك أن المطالبة بكوتا محددة لا تقل عن ثلاثين بالمئة من التمثيل النسائي في أي كيان سياسي أو منظمة تعنى بالشأن السوري لا يقابل بالترحاب في الأوساط السورية و لا يُستقبل، لغاية اليوم على الأقل، بقناعة ذاتية بضرورة تواجد السيدات بشكل مؤثر و فاعل و ليس ديكورا متمما للمشهد أو استجابة لضغوط دولية. 

ولهذا الرفض المسبق اثر لا يستهان به، فحين تتحقق هذه النسبة، عن غير اقتناع يبقى دورها غير مؤثر دونا عن انها نسبة غير عادلة أساسا. 

يقودنا ذلك حتما للتفكير بسبل لدعم صوت النساء و الحيلولة دون أن تتحول الكوتا النسائية، إن طبقت، إلى إطار صوري غير فاعل في مواجهة هذا الرفض المسبق مدعم بحزمة من العادات و التقاليد المجتمعية و الثقافية النابذة. 

في هذا السياق تحديدا يبرز دور “الرجل النسوي“، و هو من الشريحة التي تنشط لدعم حقوق المرأة والمناهضة لعدم المساواة فالنسوية ليست فكر حصري على النساء و الرجال المؤمنين بهذا الفكر لا يترددون بإظهار اصطفافهم بوضوح مع حقوق المرأة اعتمادا على قيم واضحة، واذكر مثالا عليها منظمة تحمل اسم “هو“ لأجل “هي“ و التي تعرف نفسها بكونها حركة تضامنية تسعى لتساوي الجنسين و تضم نصف البشرية لدعم نصفها الآخر. 

هذا التوجه الداعم للمرأة يشكل ارضية اعتماد هامة و من الضروري تفعيله كتيار رديف للوصول إلى حقوق النساء السوريات، وذلك يتطلب خطوات عملية بعيدة عن التنظير من الممكن أن يكون ضمنها دورات توعية بالفكر النسوي موجهة للذكور سعيا لزيادة نسبة الرجال المنتسبين للمنظمات الداعمة لحقوق المرأة لكن ليس ذلك فحسب بل من الضرورة أيضا تأسيس منظمات لهذه الفئة من الداعمين للفكر النسوي لتعمل بشكل منتظم على توعية فئات المجتمع المختلفة بهذا الشأن و على دعم النساء السوريات و التصدي للحملات المناهضة لتفعيل أدوارهن بشكل أو بآخر.

أما العامل الأهم فهو إيجاد كوتا للرجل النسوي تقدر بعشرين بالمئة من التمثيل في أي كيان سياسي أو منظمة تعنى بالشأن السوري، و لتحقيق ذلك بصورة عملية يفترض أن يحصل الأشخاص المعنيين بهذه الصفة على تزكية المجموعة النسائية الموجودة ضمن نسبة الكوتا الاساسية في المؤسسة المعنية كشرط اجباري لاعتبار حامل لهذه القيم محققا لكوتا الرجل النسوي.

من وجهة نظر عملية أيضا تنخفض كوتا الرجل النسوي كلما زادت كوتا النساء المطبقة، و المقدرة بثلاثين بالمئة كحد أدنى بحيث تصبح الفئة الداعمة لحقوق النساء في أي مجموعة خمسين بالمئة على الأقل كنسبة ثابتة منهم نساء و منهم رجال داعمون للفكر النسوي و يشكلون بذلك كتلة متفقة على أساسيات الفكر النسوي في جميع المجالات، الحقوقية، الاجتماعية، التعليمية و المهنية و السياسية و غيرها. فلا نخاطر بالتفريط بأي من هذه الأساسيات بسبب عدم تحقيق نسبة الثلاثين بالمئة الأولية لمعدل مؤثر بالقرار في أي مجال.

بالإضافة إلى ذلك تضمن مثل هذه الخطوة تدارك في واقع تحفظ النساء عن العمل بالشأن العام بسبب عادات و تقاليد معيقة أو بسبب وجود سمات نابذة لانخراط النساء في الأوساط السياسية، و قد يشكل وجود فئة من الرجال الداعمين لحقوق المرأة عامل توازن لا يستهان بتأثيره الإيجابي لتحسين هذا الواقع دون المساس بالنسبة الرئيسيّة المقترحة كثلاثين بالمئة كحد أدنى من النساء. 

لا بد أن مثل هذا المقترح، على قدر ما يقدم استجابة لمتطلب ضروري و هو توعية نصف المجتمع بدعم حقوق النصف الآخر منه و إظهار أهمية ذلك و منفعته العائدة على المجتمع كاملا و على مستقبله، لكنه سيواجه بانتقادات عديدة من قبل الرافضين للفكر النسوي بأكمله بغض النظر عن حوامله الفاعلة. 

لذلك قد تكون الخطوة الأولى هي في إيجاد نقاط ارتكاز له في كافة الأوساط و مختلف الثقافات و التوجهات الفكرية و السياسية الداعية للتغيير الجذري في سوريا المتضمن لتغيير مكان المرأة في المجتمع لتعود لموقعها الطبيعي كمحرك للتطور و عامل للنهوض في سياق تنمية المجتمع كاملا، و تعتبر رفع فاعلية الداعمين لهذا التغيير من الذكور و إيجاد موقع لهم على خارطة الحراك السوري و مساهمتهم في توعية سواهم خطوة ضرورية لها مكانها و حان وقتها.