بستان شلغين.. امرأة من السويداء بألف رجل

سما أبو عسلي – صوت سوريات

اشتهرت النساء في محافظة السويداء بمشاركتهن للرجال في مختلف نواحي الحياة، من العمل للمهام الإنسانية وصولا إلى حمل السلاح، وتميزن هؤلاء النسوة بصلابة طبيعة السويداء وعنفوانها، واستطعن تغيير مصير جبل العرب مرات عدة.

 ف”بستان شلغين” إحدى النسوة اللواتي شكلن علامة فارقة في تاريخ السويداء خلال حقبة الاحتلال الفرنسي لسوريا، فأخذت هذه المرأة من قسوة اللجاة وقوتها الكثير، فهي ابنة قرية صميد في منطقة اللجاة، وأرملة المجاهد “هايل شلغين”.

وقدمت هذه المرأة مصاغها وحليها، واشترت بهم المعونة والطعام للثوار كما باعت أغنامها، وماشيتها لتشتري السلاح والذخائر للمقاتلين، وفقا لما ذكرته “رانيا.س” الباحثة في التاريخ من محافظة السويداء.

وقالت رانيا في حديث “لمجلة سوريات” شهدت العديد من المواقف على بطولة هذه المرأة، وقوتها ففي عام 1926 كانت عمليات الفرنسيين العسكرية متركزة على منطقة اللجاة، لاسيما بعد تمكن الثوار من التصدي لحملة فرنسية مؤلفة من أكثر من “3500” عنصرا وأسلحة وذخائر، ما زاد من حقد الفرنسيين على قرية صميد، ودفعهم لتدمير بيوت الثوار المعروفين في القرية، ومن بينهم منزل المجاهد هايل شلغين زوج بستان شلغين”.

وأضافت رانيا “دفعت بسالة الثوار يومها جنودا فرنسيين للتوجه لقرية صميد، ونصب خيامهم بالقرب من القرية وطلب الكولونيل “أندريا” أن يتعرف على بستان شلغين خشية من أن تصبح ظاهرة تتبعها نساء السويداء ورجالها، فرفضت مقابلته وقالت: “لم يبق لنا مكان نستقبل به القائد “أندريا” سوى زريبة الحيوانات، وهي أطهر من أن تدنسها قدميه”، وما إن وصل الجواب ل “أندريا” حتى اشتعل غيظا، وهدد بتدمير القرية في حال أصرت على رفضها مقابلته فخرجت برفقة أولادها وأقربائها إلى مكان تخييم الحملة”.

وتابعت رانيا “حاول يومها “أندريا” أن يقنعها بالكف عن دعم الثوار مقابل أن يعوضها عن منزلها المدمر، ومهددا إياها بقتل أولادها في حال استمرارها، محاولا إغراءها بوعود بتعليم أولادها في مدارس الفرنسيين إلا أنها أجابته يومها: ” مضافات أهل السويداء يلي بتعلمهم يضحوا كرمال بلادهم أشرف من كل مدارس فرنسا، ومن علم فرنسا ورح ظل ادعم الثوار لأخر قطرة من دمي”.

وأشارت رانيا “يعتبر هذا الموقف واحدا من مواقف كثيرة للمجاهدة “بستان شلغين”، ويشهد له موقف آخر وهو إطلاق سراح أسير فرنسي من أصول مغربية بعد استشهاد ابن أخيها “جبر شلغين” في إحدى المعارك، فيومها قالت للأمير “عادل أرسلان” الذي طلب منها أن تقتص من الأسير لكي تطفىء غضبها، وحزنها على استشهاد إبن أخيها:

” ياأمير! أولاً : من حضر السوق باع واشترى، وكان ممكن لأي واحد منكم أن يقتل أو يُقتل فالرزق مقسوم والعمر محتوم وتلك هي إرادة الله سبحانه وتعالى، وثانيا: هذا العسكري لا يكافئ (جبر )، وثالثاً: إن ملامح هذا العسكري تشير إلى أنه مغربي فهو عربي وقد جندوه لقتالنا رغما عنه فهو لم يختر حربنا بإرادته ونحن وإياهم في المحنة سواء، ولا تنسوا أنه أسير، وهل تقبل أخلاقنا وشهامتنا قتل الأسير؟”، وأطلقت سراحه، فأقدم العسكري على تقبيل يديها وثوبها.

ويشار إلى أن بستان شلغين واحدة من أمثلة كثيرة للنساء الثائرات في السويداء، ولعل حقبة الاحتلال الفرنسي لسوريا حفلت بالعديد من الشخصيات النسائية التي سطع نجمها مع اشتداد الثورة ضد الفرنسيين في جبل العرب.