المرأة السورية.. سفيرة بلادها في كل المحافل

نسرين خزنة كاتبي: صوت سوريات

خلال السنوات الماضية حاول الكثير كمّ أفواه السوريات، وذلك من خلال اتباع مجموعة من الأساليب، منها القمع، بينما حاول آخرين تصوير المرأة السورية بمظهر من تعيش في القرون الوسطى وبأنها لا علاقة لها بما يجري في بلدها، متجاهلين أن المرأة السورية هي بنت حضارة تضرب في عمق التاريخ.

 من هنا كان لابد أن نقوم بخطوة في الطريق الصحيح اتجاه السيدة السورية، بعد ست سنوات من المعاناة اليومية المستمرة التي لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، وكان لابد من إيصال أصوات آلاف المعتقلات السوريات في السجون، ومئات آلاف اللاجئات في أنحاء المعمورة.

بعد ست سنوات من الحرب السورية لا تريد السيدة السورية هبة من أحد، وهي تعرف تماما حقوقها وواجبتها، وقد أظهرت ذلك جيداً خلال السنوات الماضية، وهي فقط من تمكنت تحطيم جدار التميز الاجتماعي من خلال قدرتها على الإدارة والعمل إلى جانب الرجل السوري والتفوق عليه بكثير من المجالات.

ونحن في (صوت سوريات) نهدف بالدرجة الأولى لنقل واقع السورية في الداخل، وتسليط الضوء على نجاحاتها اليومية بتجاوز مصاعب الحياة وصناعة الأمل من تحت ركام الحرب، كما أننا نحاول نقل واقع السوريات في دول اللجوء حيث أن السيدة السورية أثبت قدرتها على التعايش مع مجتمعات جديدة دون أن تتخلى عن سوريتها وكانت خير سفير لبلدها.

سنوات الحرب شغلت الرأي العام العالمي بصور الدمار والاشلاء في سوريتنا، ولكن بالمقابل هنالك قضايا تم تجاهلها، ولاسيما أن أمراء الحرب حاولوا أن يجعلوا السورية الحلقة الأضعف في لعبتهم وذلك من خلال حملات الاعتقال الهادفة للضغط على المجتمع، وهذا ما أثر على ملفي التعليم والطبابة في الداخل السوري، بالإضافة للملف الاقتصادي حيث أنه لا يقل أهمية كون الأم السورية في كثير من الأحيان تحولت لربّ المنزل وعليها تأمين احتياجات أسرتها في ظل الحصار والغلاء غير المسبوق.

ومن خلال تجاربنا مع السيدات السوريات خلال السنوات الماضية، تبين أن السيدة السورية لا ينقها أي شيء لتكون فاعلة في مجتمعها، وهي فقط بحاجة لتشجيع حتى تتمكن من دخول سوق العمل.

السيدة السورية على مدار التاريخ كانت صاعنة للسلام، وهذه المهمة هي أولوية لدى منصة (صوت سوريات)، فالسلام بحاجة لكثير من التسامح وهذا ما يميز السورية، لم نعد نحتمل الكلام المكرر، بل نحن بحاجة لكلام مقرون بأفعال فنحن جميعا نستحق الحياة.

وتبقى كلمات (محمود درويش) هي الأصدق:

نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ
وَنَسْرِقُ مِنْ دُودَةِ القَزِّ خَيْطاً لِنَبْنِي سَمَاءً لَنَا وَنُسَيِّجَ هَذَا الرَّحِيلاَ
وَنَفْتَحُ بَابَ الحَدِيقَةِ كَيْ يَخْرُجَ اليَاسَمِينُ إِلَى الطُّرُقَاتِ نَهَاراً جَمِيل